السيد عباس علي الموسوي
292
شرح نهج البلاغة
فقالوا : يا أمير المؤمنين علام ندع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في عيالنا وأموالنا سربنا إلى القوم فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدونا من أهل الشام . . . فخرج إليهم الإمام بالناس ولما وصل إليهم قال لهم : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم فقالوا : كلنا قتلهم وكلنا مستحل لدمائكم ودمائهم فدار حوار ونقاش وخطبهم الإمام بقوله : إني نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا الوادي وبأهضام هذا الغائط بغير بينة من ربكم ولا برهان مبين . . الخطبة المتقدمة . . . فتنادى الخوارج : لا تخاطبوهم ولا تكلموهم وتهيئوا للقاء اللّه . . الرواح الرواح إلى الجنة فعاد علي عنهم . ثم إن الخوارج قصدوا جسر النهر وكانوا غربه فقال لعلي أصحابه : إنهم قد عبروا الجسر . فقال : لن يعبروا فأرسلوا طليعة فعاد وأخبرهم أنهم عبروا النهر وكان بينهم وبينه عطفة من النهر فلخوف الطليعة منهم لم يقربهم فعاد فقال : إنهم عبروا النهر . فقال علي : واللّه ما عبروه وإن مصارعهم لدون الجسر وواللهّ لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة وتقدم علي إليهم فرآهم عند الجسر لم يعبروه وكان الناس قد شكوا في قوله وارتاب به بعضهم فلما رأوا الخوارج لم يعبروا كبروا وأخبروا عليا بحالهم فقال : واللّه ما كذبت ولا كذبت ثم أنه عبأ أصحابه فجعل على ميمنته حجر بن عدي وعلى ميسرته شبث بن ربعي أو معقل بن قيس الرياحي وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري وعلى أهل المدينة وهم سبعمائة أو ثمانمائة قيس بن سعد بن عبادة . وعبأت الخوارج فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي وعلى الميسرة شريح بن أوفى العبسي وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي وعلى رجالتهم حرقوص بن زهير السعدي . وأعطى علي أبا أيوب الأنصاري راية الأمان فناداهم أبو أيوب فقال : من جاء تحت هذه الراية فهو آمن ومن لم يقتل ولم يستعرض ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم في سفك دمائكم فقال فروة بن نوفل الأشجعي : واللّه ما أدري على أي شيء نقاتل عليا أرى